مجاهدة ، كما في عائشة فقعودهم عنها أعظم نكر كنهوضهم مع ابنة أبي بكر :
ما صح أن المسلمين بأمة * لمحمد بل أمة لعتيق
جاءت تطالب فاطم بتراثها * فتقاعدوا عنها بكل طريق
وتسارعوا نحو القتال جميعهم * لما دعتهم ابنة الصديق
فقعودهم عن هذه ونهوضهم * مع هذه يغني عن التحقيق
وقد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن وغيره حديث ماء الحوأب وأخرج صاحب
المراصد قول النبي صلى الله عليه وآله لعائشة : أما تستحين أن تحاربين لمن رضي الله عنه ؟ إنه
عهد إلي أنه من خرج على علي فهو في النار ، وقد رويتم قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي
بغضك سيئة لا تنفع معها حسنة ، فحرب الجمل أكان من حب أو بغض ؟
والعجب أنكم رويتم أنه قال : خذوا عن عائشة ثلث دينكم ، بل ثلثيه ، بل
كله . فكان من دين النبي صلى الله عليه وآله قتال الوصي ، وقد كتبت إلى صعصعة بن صوحان
حين توجهت إلى الحرب أن يكسر سيفه ويجلس في بيته ، فكتب إليها : أتاني كتابك
تأمريني فيه بما أمرك الله من القرار في البيت وترك الفساد ، وتفعلين ما أمرني الله
به من الجهاد ، فاتقي الله وارجعي إلى البيت الذي أمرت ، وأنا في أثر كتابي
خارج لألاقي لعلي ببيعتي ، فالقرار في بيتها فعل من ضربت الصفائح على هودجها
تتقي السهام بها .
وفي تاريخ الطبري أنها كانت تركب الجمل وتحمل السلاح وترتجز .
شكوت رأسا قد مللت حمله * وقد مللت دهنه وغسله
ألا فتى يحمل عنا كله .
وقطع علي خطام جملها أربعمائة وهي مسرورة .
وروى الواقدي أن عمارا قال لها : كيف رأيت ضرب بنيك عن أديانهم ؟
قالت : لستم لي ببنين ، قال : صدقت أمهاتنا نساء النبي ، ذوات الحجاب ، المطيعات لله
ولرسوله ، وأنت فمخالفة لهما .
وقد روت أن النبي صلى الله عليه وآله لعن المرأة المشبهة بالرجال والرجل المشبه
الصراط المستقيم — صفحة 162
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٦٢