فصل
* ( في أم الشرور ) *
أكثر اعتقاد القوم على رواياتها ، وقد خالفت ربها ونبيها في قوله تعالى :
( وقرن في بيوتكن ) ( 1 ) الآية .
قال ابن عباس : لما علم الله حرب الجمل قال لنساء النبي صلى الله عليه وآله : ( وقرن في
بيوتكن ) الآية وفي أعلام النبوة للماوردي وفردوس الديلمي عن ابن عباس قال
النبي صلى الله عليه وآله لنسائه : أيكم صاحبة الجمل الأديب تخرج فتفضحها كلاب الحوأب
يقتل عن يمينها ويسارها كثير .
وفي تاريخ البلاذري وأربعين الخوارزمي وابن مردويه في الفضائل قال سالم
ابن الجعد : ذكر النبي صلى الله عليه وآله خوارج بعض نسائه فضحكت الحميرا فقال : انظري
أن لا تكوني هي ، والتفت إلى علي عليه السلام وقال : إذا وليت من أمرها شيئا فارفق بها .
إن قيل : هذا دليل على محبة النبي لها مع علمه بمحاربتها ، فلم تنته المحاربة
بها إلى تكفيرها كما تزعمون فيها قلنا : كيف ذلك وقد أجمعنا وإياكم على قوله :
يا علي حربك حربي ، وحرب النبي صلى الله عليه وآله كفر وقد نقل ابن البطريق في عمدته عن
الجمع بين الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وآله : من سل علينا السيف فليس منا ، وقال النبي
في موضع آخر : علي مني بمنزلة الرأس من الجسد ، ولم يرد بقوله : ليس منا
نفي الجنسية ، ولا القرابة ، ولا الزوجية ، لأن ذلك لا تنفيه المحاربة فالمراد ليس
من ديننا .
وأما وصيته له عليه السلام بالارفاق فإنما هو صون لعرض علي من أهل النفاق
وقد بعث معها نساءا في زي الرجال ، فنعت عليه في المدينة فانكشف حالهن ليظهر
كذبها وافتراءها ، وقد بذل أهل عسكرها مهجهم في رضاها ، وقعدوا عن ابنة النبي
صلى الله عليه وآله لما طلبت إرثها ونحلة أبيها ، ولم يكن في معونة فاطمة كفر ولا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .