ولقد علمتم ( 1 ) موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وقربي وتخصيصي بمس جسده
وشم عرفه ، ولا يجد لي كذبة في قول : ولا خطلة في فعل ، وكنت أتبعه اتباع
الفصيل أمه ، يرفع لي كل يوم علما من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد
سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي على رسول الله فقلت له : ما هذه ؟ قال : رنة
الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، إلا أنك لست
بنبي ، ولكنك وزير .
ولقد كنت معه حين طلب منه الملاء مجئ الشجرة ، فدعاها فجاءت فقالوا :
ارددها ، فردت ، فقالوا : فليأت نصفها ، فجاء نصفها ، فقالوا : رده فرده ، فقالوا :
ساحر ، فقلت : إني أول مؤمن بأن ذلك من أمر الله تصديقا لنبيه .
وحيث كان ذلك كله معلوم عند أهل الشورى وغيرهم ، لم يمكنهم جحده
ولو أمكن لسارعوا إليه إذ هو مقام التوصل إلى الخلافة ، فدل إقرارهم على أنه
حق عندهم قد عرفوا صحته وسمعوها ؟ ، واستوضحوا قضيته ورعوها ، وعلموا
أنهم لو أنكروه مقامه قامت عليهم البراهين ، واعترف به غيرهم من العالمين ،
وأبو بكر أقام الحجة يوم السقيفة بقرابته من النبي صلى الله عليه وآله وأمس منها قرابة علي
عليه السلام .
فإذا حصلت له الخلافة ببعض خصلة من خصال علي ، فكيف لم يكن علي
المخصوص بجميعها أولى بقام النبي صلى الله عليه وآله .
وكذا بغيره مثل مساواته للنبي في نفسه ، وهوي النجم في داره ، وأخذه
براءة من أبي بكر وعزله ، والنص على ولايته حين آتى الزكاة في ركوعه ، وقلع
الصخرة عن القليب من غرائبه ، ودحو باب خيبر من عجائبه ، وكلام الثعبان
والجمجمة من آياته ، ونزول الجام والمنديل من كراماته ، إلى غير ذلك مما يطول
الكتاب بذكره ، ويعول الخطاب بنشره ، وقد صرح فيما ذكر برواية أعيانهم
هامش
( 1 ) مقال له عليه السلام في خطبته المسماة بالقاصعة تراها في النهج تحت الرقم 190 .