هو أنا ؟ قال : لا ولكنه خاصف النعل ، فابتدرنا فإذا بعلي يخصف نعل رسول الله
صلى الله عليه وآله .
وفي هذا الحديث دليل ظاهر ، على نص قاهر ، من الله تعالى ومن رسوله
على علي بالإمامة ، حيث قال الرسول ، الذي لا ينطق عن الهوى : أو ليبعثن الله
عليكم ، وفي قوله : ( يضرب رقابكم ) إشارة أخرى لأن ضرب الرقاب ، لا يكون
إلا للرئيس دون المرؤس ، وفي تشبيه المقاتلة على تأويله بالمقاتلة [ على تنزيله ]
إشارة أخرى لأن التشبيه بالفعل الذي لا يكون إلا من النبي ، لا يكون إلا من
الإمام الذي هو مشابه النبي ، فإن جاحد العمل بالتأويل كجاحد العمل بالتنزيل
ومرجع قتال الفريقين ليس إلا إلى النبي أو الإمام ، فمراد النبي بذلك القول
الإمامة لا غير .
وقد روى البخاري ومسلم قول النبي صلى الله عليه وآله : فرقتان تخرج من بينها فرقة
ثالثة يلي قتلهم أولاهم بالحق ، فانظر كيف سمى عليا عليه السلام أنه أولى بالحق ،
وحيث أطلق الأولوية من غير تقييد بزمان ، عمت الأوقات وأفراد الانسان ، وقد
أشار الحميري في شعره ، إلى ما ذكره ابن جبر في نخبه :
وفي خاصف النعل البيان وغيره * لمعتبر إذ قال والنعل يرقع
لأصحابه في مجمع إن منكم * وأنفسهم شوقا إليه تطلع
إماما على تأويله غير جائر * يقاتل بعدي لا يضل ويهلع
فقال أبو بكر أنا هو ؟ قال لا * وقال أبو حفص أنا هو ؟ فاشفع
فقال لهم : لا لا ، ولكنه أخي * وخاصف نعلي فاعرفوه المرقع
وقال العبدي :
لما أتاه القوم في حجراته * والطهر يخصف نعله ويرقع
قالوا إن كان أمر من لنا * خلف إليه من الحوادث نرجع
قال النبي خليفتي هو خاصف النعل الزكي العالم المتورع
الصراط المستقيم — صفحة 63
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٣