لبنا خالصا سائغا من بين فرث ودم ، فخلاف الأمة في إمامة علي وإلهيته ، وفي
خلافة أبي بكر وكونه من رعيته ، وهذا تباين عظيم يرفع الالتباس ، ويبطل التماثل
والقياس ، ولله در من نظر في هذا الحال فقال :
تبا لناصبة الإمام فقد * تهافتوا في الضلال بل تاهوا
قاسوا عتيقا بحيدر سخنت * عيونهم بالذي به فاهوا
كم بين من شك في إمامته * وبين من قيل إنه الله
وقال عبد الحميد بن أبي الحديد :
تقيلت أفعال الربوبية التي * عدرت بها من قال إنك مربوب
( 10 )
فصل
* ( في حديث خصف النعل ) *
روى البخاري ومسلم قول النبي صلى الله عليه وآله في موضع : يا معشر الناس لتنتهن عن مخالفة
أمر الله أو ليبعثن عليكم من يضرب رقابكم بالسيف ، الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى
والمراد بالجمع هنا التعظيم ، وقد جاء مثله في مواضع من الذكر الحكيم ، وروى
حديث خصف النعل رزين في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة والترمذي
في سننه ، وزاد أنهم قالوا : من هو يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله : هو خاصف النعل .
وذكر نحوه الخطيب في تاريخه والسمعاني في فضائله وأحمد بن حنبل أيضا
من طرق أربعة في مسنده وابن بطة في إبانته ، وفي بعضها : قالوا يا رسول الله ! هو
أبو بكر ؟ فقال : لا ، قالوا : عمر ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لا ولكنه خاصف
النعل بالحجرة .
وفي حلية الأولياء قال الخدري : انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وآله
فتناوله علي ليصلحها فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن
كما قاتلت على تنزيله ، قال أبو بكر : هو أنا يا رسول الله ؟ قال : لا ، قال عمر :
الصراط المستقيم — صفحة 62
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٢