مع وجود العلوم والنصوص فيه .
وزعمت فرقة أن الإمام بعد الحسن ولده علي ، وهم قائلون بالغيبة والانتظار
حرفا بحرف ، والنزاع معهم في التسمية وقد انتشرت الأحاديث أن اسم القائم اسم
النبي صلى الله عليه وآله وليس عليا من أسماء النبي .
وقالت فرقة : ولد له ولد بعده بثمانية أشهر وهو القائم المنتظر قلنا : يلزمكم
خلو الزمان من إمام ، وقد مضى فيه الكلام ، ثم إن ذلك منكم على الظن والترجيم
والخبط والتوهم ، إذ العقل لا يدل عليه ، والسمع لم يوجد فيه ، ولم يعد إليه .
وقالت فرقة : إن الحسن خلف حملا ببعض جواريه ، ولم يولد بعد ، وجوزوا
أن يبقى مائة سنة حملا ، قلنا : أول ما يلزمكم خلو الزمان من إمام وقد أسلفناه
ويلزمكم خرق العادة بحمل مائة سنة .
إن قالوا : هو مقدور قلنا : مسلم ، ولكن ليس كل مقدور يحكم بوقوعه بغير
دليل ، وإلا يحكم بوجود انقلاب البحار النائية حطبا والأشجار البعيدة ذهبا ،
ولعل بالبلاد البعيدة نساء يحبلن اليوم ، ويلدن غدا ، وهذا جهل محض فتحه على
نفسه من اعتمد على خرق العادة من غير حجة ، واعترف بوقوع ذلك بمجرد
القدرة .
وقالت فرقة : بطلت الإمامة بعد الحسن وخلت الأرض من حجة إلا أن يغضب
على أهل الدنيا قلنا : يفسد هذا قضاء العقل بوجوب الإمام في كل زمان ، مع بقاء
كل مكلف من نوع الانسان ، ويعضده قوله تعالى : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ( 1 ) )
وقول رسوله : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، وقوله : في كل
خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هدا الدين تحريف الغالين ، وانتحال
المبطلين ، وقول علي عليه السلام : اللهم إنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك
إما ظاهر مشهور أو خائف معمور ، وعلى هذا ؟ حمل قول الصادق عليه السلام بخلوها من
حجة إذا غضب ، أي من حجة ظاهرة ، ولا يلزم خلوها من حجة باطنة .
هامش
( 1 ) الإسراء : 71