قلنا : لا نسلم ورود ذلك ، ولو سلم فهو خبر واحد لا يوجب علما ، ولو سلم
فليس فيه دليل النص عرفا ، ولا فحوى ، ولا عادة ، على أن محمدا ظهر بالسيف ودعا
إلى نفسه ، وتسمى بأمير المؤمنين ، وذلك منكر . إلا علي عليه السلام حيث سماه به النبي
صلى الله عليه وآله .
وأما الفطحية فلم يدعوا على عبد الله نصا من أبيه ، بل عملوا على ما رووه
من أن الإمامة لا تكون إلا في الأكبر ، وهذا الحديث لم يذكر إلا مقيدا بعدم
العاهة ، وهو أن الإمامة في الأكبر ما لم يكن به عاهة ، ومن المتواتر أنه كان من
المرجئة ، ولم يرو عنه شئ من الحلال والحرام ، وامتحن بمسائل صغار ، لما ادعى
الإمامة ، فلم يجب فيها بشئ من الأحكام ، ولا علة في الدين آكد من هذه الأشياء
ولولاها لم يجز من الله صرف النص عنه ، وإلا لنقل وظهر ، وعلم ما قد قال فيه
أخوه الكاظم عليه السلام .
( 19 )
فصل
القائلون بإمامة الكاظم عليه السلام منهم شذاذ أنكروا موته ، وقالوا : هو المهدي ،
وآخرون أقروا بموته ، وقالوا : سيبعث وهو المهدي .
احتجوا بما رووا أن الصادق عليه السلام دخل على أم موسى وقت ولادته ، وقال
لها : بخ بخ حل الملك في بيتك ، قلنا : إذا سلم الخبر لم يدل حلول الملك على
الإمامة إذ هو أعم من الإمامة ، ولو سلم أنه الإمام فمن أين لهم أنه القائم بالسيف
إذ من الجائز أن يكون هو القائم بأمر أبيه فلا مهدوية له .
ثم إنهم يعارضون بالواقفة قبلهم فأنكرت المحمدية موت النبي صلى الله عليه وآله
والسبائية موت علي ، والكيسانية موت محمد بن الحنفية ، والمفوضة قتل الحسين
والناووسية موت الصادق ، فبما يكسرون هذه المذاهب ينكسر مذهبهم .
الصراط المستقيم — صفحة 274
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٧٤