وأما القائلون بإمامة الرضا عليه السلام فاختلفوا ، فشذوذ منهم رجعوا عن إمامته
إلى الوقف على موسى ، فشاركوا الواقفية في الإبطال السالف ، وآخرون مثلهم
قالوا : إن الرضا أوصى بها إلى أحمد بن موسى ، واعتل الفريقان بصغر الجواد
عليه السلام ولم يتفطنوا أن الله خص الأنبياء والأولياء ( 1 ) بالأحلام قبل الاحتلام
فقال عيسى في مهده : ( وجعلني نبيا ( 2 ) ) وقال الله في يحيى : ( وآتيناه الحكم
صبيا ( 3 ) ) ودعا النبي إلى الاسلام عليا ولم يدع غيره صبيا ، وأتى بالسبطين إلى
لبهال ، ولم يباهل بغيرهما من الأطفال .
وآخرون منهم قالوا : أوصى إلى ابنه محمد ، وقد كان مات في حياة أبيه ، فأنكروا
موته ، وقالوا : هو المهدي .
وأما القائلون بإمامة الجواد فشذت منهم فرقة إلى القول بعده بمحمد ابنه
ثم رجعوا إلى الحق وانضموا إلى الباقين ، وقالوا بإمامة الهادي ، وزعمت فرقة
أن الإمام بعد الجواد أخوه جعفر ، وهؤلاء لا دليل عندهم ، ولا تواتر لهم لشذوذهم
وقلتهم .
وأما القائلون بإمامة الهادي فافترقوا ، منهم من قال : إنه حي ، والأكثرون
قطعوا بموته ، واختلفوا فشذت منهم طائفة بالقول بإمامة ابنه جعفر ، وآخرة قالت :
بإمامة ابنه محمد ، وأنه بعث بعد موته بمواثيق الإمامة مع غلام له يقال له : نفيس
إلى أخيه جعفر ، فدفعها إليه وكان جعفر الإمام بعد أخيه ، ويبطل ذلك موت محمد
في حياة أبيه ، وعدم نصه عليه ، وعدم حصول العلم والعلائم فيه ، والجمهور قالوا :
بإمامة ابنه العسكري .
وأما القائلون بإمامة العسكري فاختلفوا فيه ، فقالت فرقة : إنه لم يمت
بل غاب ، وسيعود ، وهو القائم المنتظر ، فإذا قلنا ما الفصل بينهم وبين الفرقة الواقفة
هامش
( 1 ) الأوصياء خ ل .
( 2 ) مريم : 32 .
( 3 ) مريم : 14 .