عن القوم الذين كانوا مع خالد قالوا : أذن مؤذننا ومؤذنهم ، وصلينا وصلوا
وتشهدنا وتشهدوا .
واحتج على جواز قتالهم بالاجماع وعدم النزاع قلنا : إن عرفتم الاجماع
بخبر الواحد فلا إجماع .
وإنما حمل أبا بكر على ذلك ما رواه الشيخ العمي ( 1 ) في كتاب الواحدة عن
البراء أن وفد تميم أتوا النبي فقال أميرهم مالك بن نويرة : علمني الإيمان فعلمه
الشهادتين ، وأركان الشريعة ، ونهاه عن مناهيها ، وأمره أن يوالي وصيه من بعده
وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فلما ذهب قال النبي : من أحب أن ينظر إلى
رجل من أهل الجنة فلينظر إليه ، فلحقه الشيخان وسألاه الاستغفار لهما فقال : لا
غفر الله لكما ، تدعان صاحب الشفاعة وتسألاني ؟ فغضبا ورجعا فرأهما النبي فتبسم
وقال : في الحق مبغضة .
فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله جاء مالك لينظر من قام مقامه فرأى أبا بكر يخطب
فقال : أخو تيم ؟ قالوا : نعم ، قال : فوصي رسول الله الذي أمرني بموالاته ؟ قالوا :
الأمر يحدث بعده الأمر ، قال : تالله ما حدث شئ ولكنكم خنتم الله ورسوله ،
ونظر إليه شزرا ، وتقدم وقال : ما أرقاك هذا المنبر ؟ ووصي رسول الله جالس ؟
فأمر قنفذا وخالدا بإخراجه فدفعاه كرها ، فركب راحلته وقال :
هامش
( 1 ) هو محمد بن جمهور العمي ، قال في معجم قبائل العرب :
العم : بطن اختلف في نسبهم ، فقيل : إنهم نزلوا بني تميم بالبصرة في أيام عمر بن
الخطاب ، فأسلموا ، وغزوا مع المسلمين ، وحسن بلاؤهم ، فقال الناس . أنتم ، وإن لم
تكونوا من العرب وإخواننا وأهلنا ، أنتم الأنصار والإخوان وبنو العم . فلقبوا بذلك
وصاروا في جملة العرب .
وقالوا : العم لقب مالك بن حنظلة ، وقالوا : لقب مرة بن مالك ، وهم العميون في
تميم ، وقال أبو عبيدة : مرة بن وائل بن عمر وبن مالك بن حنظلة بن فهم ، من الأزد .
وهم : ينو العم في تميم ، ثم قالوا : مرة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم .