لم يجدوا فرقا ؟ وقالت فرقة إنه مات وعاش وهو القائم ، لخبر رووه أن القائم هو
الذي يقوم بعد الموت قلنا : إن صح الخبر ، فالمراد بعد موت ذكره ، دون موت
شخصه ، ويعضده ما روي أنه إنما سمي قائما لقيامه بدين قد اندرس ، على أنهم
إذا اعترفوا بموته فمن أين لهم العلم بحياته ، وإذا جاز خلو يوم من الإمام عليه السلام
جاز شهرا بل دهرا بل أبدا وهذا اعتزال عن رأي الإمامية إلى رأي المعتزلة ،
وخروج عنها إلى مذهب الخوارج .
وقالت فرقة إنه لما مات لا عن عقب ، كان الإمام أخوه جعفر بعده ، لما
روي عن الصادق عليه السلام أن الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ وفي هذه الصورة لم
نجد ملجاء من جعفر .
قلنا ولم زعمتم أنه لا ملجأ من جعفر ؟ وقد قامت الأدلة على وجود محمد بن
الحسن ، على أن كل من ادعى إمامة شخص فله أن يقول : لم أجد ملجأ منه
إلا إليه .
إن قالوا لا نثبت وجود ولد لم نشاهده ، قلنا : إذا قامت على وجوده الدلالة
أغنت عن المشاهدة ؟ ؟ ؟ لزم من نفي المشاهدة مع الدلالة النفي ، لانتفى الرب
والأنبياء السالفة والأئمة الخالفة ، وكثير من الموجودات ؟ ؟ المشاهدات ، وهذا
دخول في الجهالات ، على أنه ما خرج عن جعفر من نقصان المعرفة ، وارتكاب
القبايح ، والاستخفاف بالدين ، ينافي إمامته .
وقالت فرقة : لما مات لا عن ولد ، علمنا بطلان إمامته لأن الإمام لا ؟ ؟ ؟
من الدنيا إلا عن عقب ، قلنا : لو وجب أن يعقب الإمام إماما لزم التسلسل ، وعدم
تناهي الدنيا ، على أن إنكار العقب مكابرة بعد قيام الأدلة من النبي والأئمة على
وجوده ، من أراده عثر به من هذا الكتاب ومن غيره .
وقالت فرقة : الإمام بعد الحسن أخوه محمد وادعوا حياته بعد إنكارها ، وهؤلاء
أسقاط جدا لأنهم يدعون إمامة من مات في حياة أبيه ، مع خلوه عن العلوم ،
والعلائم والنصوص ، وأنكروا من كان بعد أبيه أعني العسكري ، فإنهم رجعوا عنه
الصراط المستقيم — صفحة 276
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٧٦