( 16 )
فصل
أسند ابن قرطة في مراصد العرفان إلى زيد بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وآله
بايعنا على أن نحفظه في نفسه وفي علي بن أبي طالب ، وقال : أعطى الله تعالى العصا
لموسى ، والكلمات لإبراهيم ، وأعطاني هذا يعني عليا . ولكل نبي آية ، وهذا
آيتي والأئمة الطاهرين من بعده آيات الله ، لم تخل الأرض من الإيمان ما بقي
أحد من ذريته ، وعليهم تقوم الساعة .
إليك مصير الفضل والوحي ناطق * وأنت ولي الأمر والله شاهد
مشاهد من فعل الرسول شواهد * عليها من الوحي العزيز شواهد
آخر :
أنت الذي نطق الكتاب بفضله * بشواهد في الذكر غير خوافي
لما رآك الله أهلا للثنا * نطق الكتاب بكل خاف شافي
وهذا الحق اليقين قد قامت بالقول اليسير دعائمه ، وحامت بالصول الحقير
عزائمه ، وقد طولت أصنافه الحسنى باع أوليائه ، وحولت مزاياه العليا محبيه في
جزيل نعمائه ، تنطق لسان الباقل البليد ، وتطلق بنان الخامل الوليد ، وتخرس
بيان سبحان العتيد .
مولى متى ظل فكري في مدائحه * أمست تعلمنا أوصافه المدحا
فضل يكاد يعيد الخرس ناطقة * تتلو الثناء ولفظ يخرس الفصحا
ولا يضر مجده الرفيع ، وسناؤه المنيع ، ما يورده الوضيع ، من القول الشنيع
فقد قيل في النبي صلى الله عليه وآله : ساحر وشاعر ، ووصف الرب الجليل بأوصاف منافية لكماله
وعدله ، وأقيم له نظير من الأوثان ، وفضلت عبادتها على عبادة الرحمن ، ومن
أحسن ما قيل في المتعصبين على مولانا ومولاهم أمير المؤمنين :
ولا يضر على الأفلاك عائبة * والنقص إذ ذاك قول المبغض الشاني
الصراط المستقيم — صفحة 85
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٨٥