( 17 )
فصل
نذكر فيه شيئا مما نقله ابن طاوس من الطرف ، كما وعدنا به فيما سلف ، وقد
أسلفنا طرفا من وصاياه عليه السلام ، وفي هذه الطرف تأكيد لذلك المرام ، وأي عجب
أبلغ ممن شهد على نبيه باللسان ، أنه أفضل أهل الزمان ، وترك أمته في ضلال
الاهمال ، وحيرة الاغفال ، ووكلها إلى اختياراتها المتفرقة ، وآرائها المتمزقة
مع اتفاقها على قوله : إنها تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، منها واحدة محقة ، بل
الحق أنه ما انتقل إلى دار كرامته ، حتى نصب عليا عليه السلام خليفة على أمته ،
ونص على أعلام الهداية من ذريته :
فمما في الطرف :
1 - أسند ابن عبد القاهر برجاله إلى الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام وخديجة
لما دعا هما النبي صلى الله عليه وآله إلى الاسلام قال : جبرائيل عندي يقول لكما : إن للاسلام
شروطا : الاقرار بالتوحيد ، والرسالة ، والمعاد ، والعمل بأصول الشريعة ،
وطاعة ولي الأمر بعده ، والأئمة واحدا بعد واحد ، والبراءة من الشيطان ، ومن
الأحزاب ، تيم وعدي ، فرضيت خديجة بدلك فقال علي عليه السلام وأنا على ذلك
فبايعهما النبي صلى الله عليه وآله ثم أمرها أن تبايع عليا ، وقال : هو مولاكي ومولى المؤمنين
وإمامهم بعدي فبايعت له عليه السلام .
2 - روى الكاظم عليه السلام عن أبيه عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج إلى بدر
بايع الناس ، وكان يخبر عليا بمن يفي منهم ومن لا يفي ، ويأمره بالكتمان ، فلما
طلب حمزة للبيعة ، قال : أليس قد بايعناه ، قال : بايع بالوفاء والاستقامة لابن أخيك
إذا تستكمل الإيمان فبايع ، ثم قال لهم : ويد الله فوق أيديكم فمن نكث فإنما
ينكث على نفسه ، الآية ( 1 ) وفي طرفة أخرى ليرجعن أكثرهم كفارا يضرب
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .