أهل النار ، يريدون قتلهم ، فلا نشك أنكم هم ، فهم به عمر فجلد علي به الأرض
فقال له علي عليه السلام : يا بن صهاك لولا كتاب من الله سبق ، وعهد من رسول الله تقدم
لأريتك أينا أقل ناصرا وأضعف جندا
ثم قال عليه السلام لأصحابه : انصرفوا وحلف أن لا يدخل المسجد إلا لزيارة
أو حكومة .
هذا ما قاله الصادق عليه السلام حذفت منه شيئا من ألفاظه حذرا من طول الكلام ،
وهؤلاء لا يتهمون ولا يكذبون لعلو منزلتهم ، وشرف سابقتهم ، وصحبتهم ، ولشهادة
النبي الذي لا ينطق عن الهوى ، فيهم ، وسلمان منا أهل البيت أراد المجانسة . وما
أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر ، والمقداد قدمني قدا .
وعمار جلدة بين عيني ، وكان يقبل شهادة خزيمة وحده ، فسمي ذا الشهادتين
لقيامه مقام عدلين ، وشرف أبي بن كعب لا ينكره رشيد ، لغزارة علمه بالكتاب
المجيد .
وناهيك من أبي أيوب فإن النبي صلى الله عليه وآله نزل عنده بأمر ربه لما قدم المدينة
طلب كل منهم التشرف بنزوله ، فقال : ناقتي مأمورة أنزل حيث نزلت ، فنزلت
على باب أبي أيوب الأنصاري .
فشهادة هؤلاء توجب تسليم الأمر إليه عليه السلام دون غيره ، ولو أمكن الطعن
فيها لم تسلم شهادة بعدها ، بل لو شهد مع جماعة رجل منهم انتفت به التهمة عنهم ، فما
ظنك بشهادة كل واحد منهم ، وعلى القول بصحة الاختيار من أنه متى اجتمع
خمسة من صلحاء الأمة ، وأهل الرأي والعدالة ، على رجل من أهل الأمة ، وعقد
له واحد برضى الأربعة صار إماما فثبتت الإمامة لعلي عليه السلام بشهادة هؤلاء ، لما علمت
من أوصافهم .
هذا إذا صدر الكلام عن أنفسهم ، فكيف إذا كان صادرا عن نبيهم عن جبرائيل
عن ربهم .
إن قلت : اللازم من تلك الشهادات استحقاق الإمامة لا ثبوتها إلا ببيعة هؤلاء
الصراط المستقيم — صفحة 83
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٨٣