الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكني
أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا . فصغى رجل منهم
لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام
ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه
بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن
انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ، فما
راعني إلا والناس كعرف الضبع ينثالون علي من كل
جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي ، مجتمعين
حولي كربيضة الغنم .
فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى
وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول :
* ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في
الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) * ( 1 ) . بلى والله لقد
سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم
هامش
( 1 ) القصص : 83 .