أنطلق إلى غار جبل ثور ، تحت ليلتي هذه ، وأمرني أن
آمرك بالمبيت على فراشي وفي مضجعي لتخفي بمبيتك
عليهم أثري ، فما أنت قائل ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : أو تسلم
يا رسول الله إن فديتك بنفسي ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : نعم . فتبسم
وأهوى إلى الأرض ساجدا شكرا لله ، ولم يفكر علي ( عليه السلام )
في نفسه بقدر سلامة ابن عمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ثم قال :
فداك سمعي وبصري ، مرني بما شئت أكون فيه أطوع لك
من بنانك ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : أو أن ألقي عليك شبهة مني ؟
قال ( عليه السلام ) : إن يمنعوني نعم . قال ( صلى الله عليه وآله ) : فارقد على فراشي
واشتمل ببردي الحضرمي ، ثم إني أخبرك يا علي إن الله
تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من
دينه ، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، وقد
امتحنك يا ابن أم وامتحنني فيك ، بمثل ما امتحن به خليله
إبراهيم ( عليه السلام ) والذبيح إسماعيل ، فصبرا صبرا ، فإن رحمة
الله قريب من المحسنين ، ثم ضمه ( صلى الله عليه وآله ) إلى صدره وبكى
الكشكول المبوب — صفحة 137
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٧