جريح ، ولا يقتل مستأسر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن
تحيز إلى عسكر الإمام فهو آمن . ولم يأخذ أثقالهم ، ولا سبي
ذراريهم ، ولا غنم شيئا من أموالهم ، ولو شاء أن يفعل كل ذلك
لفعل ، ولكنه أبى إلا الصفح والعفو وتقيل سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يوم فتح مكة ، فإنه عفا والأحقاد لم تبرد ، والإساءة لم تنس ،
انتهى كلام المعتزلي .
مقتل الزبير
أما الزبير فإنه خرج من المعركة ووصل إلى منطقة في ضواحي
البصرة يقال لها " وادي السباع " فقتله ابن جرموز غيلة وأخذ
رأسه وسيفه وخاتمه ، وجاء بها إلى معسكر الإمام ، فاستأذن
ودخل وإذا به يرى القائد الأعلى للمسلمين جالسا ، بين يديه
ترس عليه قرص من خبز الشعير ، فسلم عليه ، وهنأه بالفتح
عن الأحنف ، لأن الحرب قد وضعت أوزارها حينئذ ، وقال : أنا
رسول الأحنف ، وقد قتلت الزبير ، وهذا رأسه وسيفه .
فألقاهما بين يديه .
فقال الإمام : " كيف قتلته ؟ وما كان من أمره ؟ فحدثنا كيف