وجاء الإمام فقرع الهودج برمحه وقال : " يا حميراء ! بهذا
أوصاك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! " .
فقالت : يا بن أبي طالب ، ملكت فاصفح وظفرت فاسجع .
فقال الإمام : " والله ما أدري متى أشفي غيظي ؟ أحين أقدر
على الانتقام يقال لي : لو عفوت ؟ ! أم حين أعجز من الانتقام
فيقال لي : لو صبرت ، بل أصبر فإن لكل شئ زكاة ، وزكاة
القدرة والمكنة العفو والصفح " .
ثم التفت ( عليه السلام ) إلى محمد بن أبي بكر وقال : " شأنك بأختك ،
فلا يدنو منها أحد سواك " .
وأمر الإمام ( عليه السلام ) فاحتملت عائشة بهودجها إلى دار عبد الله
بن خلف في البصرة ، وأمر بالجمل أن يحرق ثم يذرى رماده في
الريح ، وقال ( عليه السلام ) إشارة إلى الجمل : " لعنه الله من دابة ، فما أشبهه
بعجل بني إسرائيل " .
ثم تلا : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه
ثم لننسفنه في اليم نسفا ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) طه / 97 .