أما تذكر يوما جاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عند ابن عوف ، وأنت
معه ، وهو آخذ بيدك ، فاستقبلته أنا فسلمت عليه فضحك في
وجهي ، فضحكت أنا إليه ، فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب
زهوه أبدا . فقال لك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مهلا يا زبير ، فليس به زهو ،
ولتخرجن عليه يوما وأنت ظالم له ؟ " .
فقال الزبير : اللهم بلى ، ولكن نسيت ، فأما إذا ذكرتني ذلك
فلأنصرفن عنك ، ولو ذكرت هذا لما خرجت عليك .
ثم التفت إليهما معا وقال : " نشدتكما الله ، أتعلمان وأولوا
العلم من أصحاب محمد وعائشة بنت أبي بكر أن أصحاب
الجمل ، وأهل النهروان ملعونون على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد
خاب من افترى ؟ " .
فقال الزبير : كيف نكون ملعونين ونحن من أهل الجنة ؟ !
فقال الإمام : " لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت
قتالكم " .
فقال الزبير : أما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم أحد :
" أوجبت طلحة الجنة ؟ " و " من أراد أن ينظر إلى الشهيد يمشي
على الأرض حيا فلينظر إلى طلحة ؟ " .
ثم عقر الجمل — صفحة 56
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٦