كتبا مع ابن أختها عبد الله بن الزبير ، وكان مضمون الكتاب
" خذلي الناس عن بيعة علي ، وأظهري الطلب بدم عثمان " .
قرأت عائشة ذلك الكتاب ، وكشفت عما في ضميرها ،
وجعلت تطلب بدم عثمان ، وجاءت ووقفت عند الحجر الأسود
وقالت : أيها الناس ! إن الغوغاء " السفلة " من أهل الأمصار
وأهل المياه وعبيد أهل المدينة ، اجتمعوا على هذا الرجل فقتلوه
ظلما بالأمس ، ونقموا عليه استعمال الأحداث ، وقد استعمل
أمثالهم من قبله ، ومواضع الحمى حماها لهم ، فتابعهم ونزل
عنها ، فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا بادروا بالعدوان ، فسفكوا
الدم الحرام ، واستحلوا البلد الحرام والشهر الحرام ، وأخذوا
المال الحرام .
والله ، لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم .
والله ، لو أن الذي اعتدوا عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص
الذهب من خبثه ، والثوب من درنه ، إذ ماصوه كما يماص الثوب
بالماء .
فتقدم عبد الله بن عامر الحضرمي - وكان عامل عثمان على
مكة - وقال : أنا أول طالب بدمه . فكان أول مجيب ، فتبعه
ثم عقر الجمل — صفحة 38
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٨