على المنبر من الغد ، فلما كان اليوم الثالث خرجت ولا أعلم .
فقالت عائشة : لوددت أن السماء انطبقت على الأرض إن تم
هذا ، انظر ماذا تقول ؟ !
فقال الرجل : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين .
فقالت عائشة : إنا لله ، أكره والله هذا الرجل ، وغصب علي
بن أبي طالب أمرهم ، وقتل خليفة الله مظلوما ، ردوا بغالي ،
ردوا بغالي .
فقال الرجل : ما شأنك يا أم المؤمنين ؟ والله ، ما أعرف بين
لابتيها أحدا أولى بها من علي ، ولا أحق ، ولا أرى له نظيرا
فلماذا تكرهينه ؟ فسكتت عائشة ولم ترد جوابا ، وعزمت على
الرجوع إلى مكة .
وفي طريقها رآها قيس بن حازم فقالت عائشة تخاطب
نفسها : قتلوا ابن عفان مظلوما .
فقال قيس : يا أم المؤمنين ! ألم أسمعك آنفا تقولين : أبعده الله ،
وقد رأيتك قبل أشد الناس عليه ، وأقبحهم فيه قولا ؟ !
فقالت عائشة : لقد كان ذلك ، ولكن نظرت في أمره فرأيتهم
استتابوه حتى إذا تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر
ثم عقر الجمل — صفحة 36
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦