الهرم ، ولا يدفع الأجل ، ما يدري ما يصنع به .
قال الزنديق : فأخبرني عمن يزعم أن الخلق لم
يزل يتناسلون ويتوالدون ويذهب قرن ويجئ قرن
وتفنيهم الأمراض والأعراض وصنوف الآفات ،
ويخبرك الآخر عن الأول ، وينبئك الخلف عن السلف ،
والقرون عن القرون ، إنهم وجدوا الخلق على هذا الوصف
بمنزلة الشجر والنبات ، في كل دهر يخرج منه حكيم عليم
بمصلحة الناس ، بصير بتأليف الكلام ، ويصنف كتابا قد
حبره بفطنته ، وحسنه بحكمته ، قد جعله حاجزا بين
الناس ، يأمرهم بالخير ويحثهم عليه ، وينهاهم عن السوء
والفساد ويزجرهم عنه ، لئلا يتهارشوا ، ولا يقتل بعضهم
بعضا ؟
قال ( عليه السلام ) : ويحك ! إن من خرج من بطن أمه أمس ،
ويرحل عن الدنيا غدا ، لا علم له بما كان قبله ولا ما
يكون بعده ، ثم إنه لا يخلو الإنسان من أن يكون خلق
نفسه أو خلقه غيره ، أو لم يزل موجودا ، فما ليس بشئ
ليس يقدر أن يخلق شيئا وهو ليس بشئ ، وكذلك ما لم
يكن فيكون شيئا ، يسأل فلا يعلم كيف كان ابتداؤه ، ولو
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 44
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٤