قال الزنديق : فما علة الغسل من الجنابة ، وإن ما
أتى حلالا وليس في الحلال تدنيس ؟
قال ( عليه السلام ) : إن الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أن
النطفة دم لم يستحكم ، ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة
وشهوة عالية ، فإذا فرغ تنفس البدن ووجد الرجل من
نفسه رائحة كريهة ، فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة
مع ذلك أمانة ائتمن الله عليها عبيده ليختبرهم بها .
قال الزنديق : أيها الحكيم ، فما تقول في من زعم
أن هذا التدبير الذي يظهر في العالم تدبير النجوم السبعة ؟
قال ( عليه السلام ) : يحتاجون إلى دليل ، أن هذا العالم الأكبر
والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك ،
وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر ، وسائرة لا تقف .
ثم قال : وإن لكل نجم منها موكل مدبر ، فهي بمنزلة
العبيد المأمورين المنهيين ، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير
من حال إلى حال .
قال الزنديق : فمن قال بالطبائع ؟
قال ( عليه السلام ) : القدرية ، فذلك قول من لم يملك البقاء
ولا صرف الحوادث ، وغيرته الأيام والليالي ، لا يرد
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٣