قال ( عليه السلام ) : بل الرسول أفضل .
قال الزنديق : فما علة الملائكة الموكلين بعباده ،
يكتبون عليهم ولهم ، والله عالم السر وما هو أخفى ؟
قال ( عليه السلام ) : استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على
خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله
مواظبة ، وعن معصيته أشد انقباضا ، وكم من عبد يهم
بمعصيته فذكر مكانهما فارعوى وكف ، فيقول ربي يراني ،
وحفظتي علي بذلك تشهد ، وإن الله برأفته ولطفه أيضا
وكلهم بعباده ، يذبون عنهم مردة الشيطان وهوام الأرض ،
وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن الله إلى أن يجئ
أمر الله .
قال الزنديق : فخلق الخلق للرحمة أم للعذاب ؟
قال ( عليه السلام ) : خلقهم للرحمة ، وكان في علمه قبل
خلقه إياهم أن قوما منهم يصيرون إلى عذابه بأعمالهم
الردية وجحدهم به .
قال الزنديق : يعذب من أنكر فاستوجب عذابه
بإنكاره ، فبم يعذب من وجده وعرفه ؟
قال ( عليه السلام ) : يعذب المنكر لإلهيته عذاب الأبد ،
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 46
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٦