كان الإنسان أزليا لم تحدث فيه الحوادث ، لأن الأزلي لا
تغيره الأيام ، ولا يأتي عليه الفناء ، مع أنا لم نجد بناء من
غير بان ، ولا أثرا من غير مؤثر ، ولا تأليفا من غير مؤلف ،
فمن زعم أن أباه خلقه ، قيل : فمن خلق أباه ؟ ولو أن
الأب هو الذي خلق ابنه لخلقه على شهوته ، وصوره على
محبته لملك حياته ، ولجاز فيه حكمه ، ولكنه إن مرض
فلم ينفعه ، وإن مات فعجز عن رده ، إن من استطاع أن
يخلق خلقا وينفخ فيه روحا حتى يمشي على رجليه
سويا ، يقدر أن يدفع عنه الفساد .
قال الزنديق : فما تقول في علم النجوم ؟
قال ( عليه السلام ) : هو علم قلت منافعه ، وكثرت مضراته ،
لأنه لا يدفع به المقدور ، ولا يتقى به المحذور ، إن المنجم
بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء ، إن أخبر هو بخير
لم يستطع تعجيله ، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه ،
والمنجم يضاد الله في علمه ، بزعمه أن يرد قضاء الله عن
خلقه .
قال الزنديق : فالرسول أفضل أم الملك المرسل
إليه ؟
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 45
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٥