لم تعرفه الأنبياء ، فما نصنع على قياس قولهم بعلم زعموا
ليس تعرفه الأنبياء الذين كانوا حجج الله على خلقه ،
وأمناءه في أرضه ، وخزان علمه ، وورثة حكمته ،
والأدلاء عليه ، والدعاة إلى طاعته ؟
ثم إني وجدت أن أكثرهم يتنكب في مذهبه سبل
الأنبياء ، ويكذب الكتب المنزلة عليهم من الله تبارك
وتعالى ، فهذا الذي أزهدني في طلبه وحامليه .
قال الزنديق : فكيف تزهد في قوم وأنت مؤدبهم
وكبيرهم ؟
قال ( عليه السلام ) : إني رأيت الرجل الماهر في طبه إذا
سألته لم يقف على حدود نفسه ، وتأليف بدنه ، وتركيب
أعضائه ، ومجرى الأغذية في جوارحه ، ومخرج نفسه ،
وحركة لسانه ، ومستقر كلامه ، ونور بصره ، وانتشار ذكره ،
واختلاف شهواته ، وانسكاب عبراته ، ومجمع سمعه ،
وموضع عقله ، ومسكن روحه ، ومخرج عطسته ، وهيج
غمومه ، وأسباب سروره ، وعلة ما حدث فيه من بكم
وصمم وغير ذلك ، لم يكن عندهم في ذلك أكثر من
أقاويل استحسنوها ، وعلل فيما بينهم جوزوها .
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 28
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٨