لموقفه ، والواثق بحجته ، ووضوح الرؤيا في مسلكه ،
وبروح المسؤولية الرسالية التي اعتمدت الكلمة الهادئة
الهادفة والبيان ، المؤمن في قضيته ، الوديع في نقاشه ، دون
أن يفسح المجال للإثارة أن تمتلك عليه مواقفه ، لتحقق
للخصم الانتصار نفسيا عليه ليكون منفذا للتحدي ، ودعما
لمواقف الخصم المعادي للإيمان .
وقد أمسك الإمام بهذا الأسلوب الرسالي زمام
المبادرة ، وأوقف الخصم عند حده ، وألزم الزنادقة الرهبة
والتقدير والاحترام في نفوسهم .
ويستوقفنا مشهد الحوار الطريف الذي جرى بين
قطبين من أقطاب الزندقة ، هما ابن المقفع وزميله ابن أبي
العوجاء ، والذي يدلل بصراحة على مدى الشعور بالخطر
لدى هؤلاء وأمثالهم من منازلة الإمام الصادق في أي
مجال من مجالات الجدل والحوار .
فقد اجتمع بعض الزنادقة في حلقة في المسجد
الحرام وفيهم ابن المقفع وابن أبي العوجاء ، فقال ابن
المقفع : ترون هذا الخلق - وأومأ بيده إلى موضع
الطواف - ، ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانية إلا ذلك
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٩