يكون للإمام دوره القيادي المسؤول ، خصوصا وإنه يمثل
القاعدة الفكرية البارزة في المجتمع الإسلامي ،
والممثل الأصيل للرسالة في شتى منطلقاتها ، فقد واجه
الإمام مختلف الصراعات القائمة في عصره ، ووقف منها
موقف الرسالي الهادف ، في مناظرات علمية رائعة ، دافع
فيها بما يملك من قوى إقناع هائلة ومنطق رسالي ثابت ،
جعلت من الخصوم الجبابرة أقزاما تتضاءل بين يديه
وتذوب كما تذوب دمى الشمع عندما تلامسها حرارة
النار ، وأنى لدمي الباطل أن تصمد أمام إشراقة الحق ،
وكيف لها أن لا تذوي أمام حرارة الإيمان .
كما أن كثيرا من مناظرات الإمام ( عليه السلام ) قد أغفلها
التأريخ مثل ما أغفل أخباره ، وليس من المعقول أن
تقتصر مناظراته على هذا القدر المحدود الذي نقلته لنا
كتب الكلام والسيرة ، مع ملاحظة ما كان يتمتع به
الإمام ( عليه السلام ) من مركز علمي قيادي ، والذي كانت حلقته
الدراسية تمثل نقطة تحول وانطلاق ولقاء بين جميع
عناصر المذاهب الفقهية والكلامية على اختلاف نزعاتها
ومنطلقاتها المتنوعة ، فمنها ما يتعلق بالتوحيد والجهات
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٦