والسبب المهم الآخر هو الانفتاح العلمي المفاجئ
على المدارس الفلسفية اليونانية ، والفلسفات الأخرى
التي طورت الذهنية العلمية وأعطت للحوار العقائدي بين
العلماء والمفكرين مجالا واسعا وعميقا بما تحمله من
نظريات غامضة وشبهات وتشكيلات قد تبتعد بالإنسان
عن معطيات الفطرة السليمة .
وقد ظهرت الانقسامات الفكرية في عصر الإمام
الصادق ( عليه السلام ) وتنوعت المذاهب والمدارس الفكرية
الإسلامية واختلفت في اتجاهاتها وتباينت عمليات
التركيز العام للأسس العقائدية والتشريعية فيما بينها ،
وانطلقت حركة الجدل الحاد بين مختلف الفرق الكلامية ،
ما بين المعتزلة والقدرية والمرجئة والخوارج وغيرها
من الفرق التي خلفتها عوامل الانحراف الرهيب من
سياسية وفكرية وغيرها من مسببات الانقسام والتمزق
التي سببها غياب القيادة الإسلامية الملتزمة والمسؤولة ،
وضعف القيادات القائمة رساليا وفكريا ، فضلا عن أن
بعض القيادات الحاكمة كانت تشجعها .
وفي خضم هذا المعترك المحموم ، كان لا بد من أن
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢٥