والمكنة بكسر الكاف : واحدة المكن
والمكنات . وفى الحديث : " أقروا الطير على
مكناتها " ومكناتها بالضم .
قال أبو زياد الكلابي وغيره من الاعراب :
إنا لا نعرف للطير مكنات وإنما هي وكنات .
فأما المكنات فإنما هي للضباب .
قال أبو عبيد : ويجوز في الكلام ، وإن
كان المكن للضباب ، أن يجعل للطير تشبيها
بذلك ، كقولهم : مشافر الحبشي ، وإنما المشافر
للإبل . وكقول زهير يصف الأسد : * له لبد أظفاره لم تقلم ( 1 ) *
وإنما له مخالب . قال : ويجوز أن يراد به
على أمكنتها ، أي على مواضعها التي جعلها الله
لها ، فلا تزجروها ولا تلتفتوا إليها ، لأنها لا تضر
ولا تنفع ، ولا تعدو ذلك إلى غيره .
ويقال : الناس على مكناتهم ، أي على
استقامتهم .
الكسائي : أمكنت الضبة : جمعت بيضها
في بطنها ، فهي مكون .
وقال أبو زيد : أمكنت الضبة فهي
ممكن ، وكذلك الجرادة . والمكنان بالفتح والتسكين : نبت . ومعنى
قول النحويين في الاسم : إنه متمكن ، أي إنه
معرب ، كعمر وإبراهيم . فإذا انصرف مع ذلك
فهو المتمكن الأمكن ، كزيد وعمرو . وغير
المتمكن هو المبنى ، كقولك : كيف وأين .
ومعنى قولهم في الظرف : إنه متمكن ، أي إنه
يستعمل مرة ظرفا ومرة اسما ، كقولك جلست
خلفك فتنصب ، ومجلسي خلفك فترفع في موضع
يصلح أن يكون ظرفا .
وغير المتمكن هو الذي
لا يستعمل في موضع يصلح أن يكون ظرفا
إلا ظرفا ، كقولك لقيته صباحا وموعدك صباحا ،
فتنصب فيهما ولا يجوز الرفع إذا أردت صباح يوم
بعينه .
وليس ذلك لعلة توجب الفرق بينهما
أكثر من استعمال العرب لها كذلك ، وإنما
يؤخذ سماعا عنهم ، وهي صباح ، وذو صباح ،
ومساء ، وعشية وعشاء ، وضحى وضحوة ،
وسحر ، وبكر وبكرة ، وعتمة ، وذات مرة
وذات يوم ، وليل ونهار ، وبعيدات بين . هذا
إذا عنيت بهذه الأوقات يوما بعينه .
أما إذا كانت
نكرة وأدخلت عليها الألف واللام تكلمت
بها رفعا ونصبا وجرا . قال سيبويه : أخبرنا بذلك
يونس النحوي .
هامش
( 1 ) صدره :
* لدى أسد شاكي السلاح مقذف *