غيرهن فضوعف لهن الأجر والعذاب ، وقيل : إنما ذلك لعظم الضرر في
جرائمهن بإيذاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكانت العقوبة على قدر عظم الجريمة
في إيذاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ( 1 ) .
فالصحبة بمفردها غير عاصمة من الزلل والخطأ ، ويكون الزلل والخطأ
أكثر قبحا إن صدر ممن صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن الحجة عليه تكون
آكد وأشد .
والأخطاء التي ارتكبت من قبل بعض نساء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر واقع ،
فعن عائشة أنها قالت : ( إن رسول الله كان يمكث عند زينب بنت جحش . . .
فتواطأت أنا وحفصة أن أينا دخل عليها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلتقل إني أجد منك
ريح مغافير ، أكلت مغافير . . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا بل شربت عسلا عند
زينب ) ( 2 ) .
وفي رواية أن عمر بن الخطاب قال لحفصة : ( أتغاضبن إحداكن رسول
الله يوما إلى الليل ؟ ) قالت : نعم ، قال : ( أفتأمنين أن يغضب الله لغضب
رسوله فيهلكك ؟ ) ( 3 ) .
وقد نزلت آيات عديدة في نساء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونساء الأنبياء ( عليهم السلام ) ،
منها :
قال الله تعالى : * ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن
هامش
1 ) الجامع لأحكام القرآن 14 : 174 .
2 ) سير أعلام النبلاء 2 : 214 . وبنحوه في المعجم الكبير 23 : 310 . والمغافير : جمع المغفار ، وهو
صمغ حلو يسيل من بعض الشجر .
3 ) الطبقات الكبرى ، لابن سعد 8 : 182 . وبنحوه في المعجم الكبير 23 : 209 .