في سبيل الله ، وحج ماشيا توبة من كلمته ) ( 1 ) .
وفي هذه الرواية أدرك ذلك الصحابي عظم الذنب ، فتاب إلى الله
تعالى ، وهذا إن دل على شئ إنما يدل على أن الصحابي معرض
للانحراف والانزلاق ، وهو يستقيم أحيانا وينحرف أخرى وباب التوبة
مفتوح للتائبين .
الآية الثامنة : قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) * ( 2 ) .
عن أبي العالية قال : ( كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرون أنه لا يضر مع
لا إله إلا الله ذنب ، كما لا ينفع مع الشرك عمل ، فنزلت ( الآية ) ، فخافوا أن
يبطل الذنب العمل ) ( 3 ) .
فهذه الآية نزلت لتصحيح المفاهيم الخاطئة ، وأثبتت أن الأعمال
الصالحة تبطل بالذنوب .
وقد أكد القرآن الكريم على أن الذنوب تبطل وتحبط الأعمال وإن
كانت غير واضحة عند مرتكبيها قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا
أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن
تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) * ( 4 ) .
هامش
1 ) أسباب النزول ، للسيوطي : 307 .
2 ) سورة محمد 47 : 33 .
3 ) أسباب النزول ، للسيوطي : 341 .
4 ) سورة الحجرات 49 : 2 .