فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * ( 1 ) .
وسبب النزول أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث الوليد بن عقبة لجمع صدقات
بني المصطلق ، فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين له فحسبهم مقاتليه ،
فرجع لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال له إنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة ، فجاؤوا إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبروه بعدم صحة قول الوليد ، فنزلت الآية . وهي محل
اتفاق بين المفسرين والمؤرخين في نزولها في الوليد بن عقبة ، وفي
تسميته فاسقا ( 2 ) .
والوليد بن عقبة كان مشهورا بالفسق حتى بعد رحيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ففي خلافة عثمان بن عفان كان الوليد أميرا على الكوفة ، فشرب الخمر ،
وصلى بالناس جماعة وهو سكران ( 3 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني : ( وقصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو
سكران مشهورة مخرجة ، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر
مشهورة أيضا مخرجة في الصحيحين ) ( 4 ) .
الآية الخامسة : قال الله تعالى : * ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم
مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) * ( 5 ) .
هامش
1 ) سورة الحجرات 49 : 6 .
2 ) السيرة النبوية ، لابن هشام 3 : 309 . وأسباب نزول القرآن ، للواحدي : 407 . والكشاف 3 :
559 . وتفسير القرآن العظيم 4 : 224 . والإصابة 6 : 321 . وأسباب النزول ، للسيوطي : 347 .
3 ) الإمامة والسياسة 1 : 32 . وتاريخ اليعقوبي 2 : 174 . والكشاف 3 : 559 .
4 ) الإصابة 6 : 322 .
5 ) سورة الأحزاب 33 : 12 .