وقال تعالى : * ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في
المدينة . . . ) * ( 1 ) .
يذكر الله تعالى صنفين من المسلمين أو من الصحابة : المنافقين ،
والذين في قلوبهم مرض ، فكلاهما يشهد الشهادتين ويعترف ولو بالظاهر
برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسولا .
وهنالك ثلاثة آراء في معنى * ( الذين في قلوبهم مرض ) * :
فعن محمد بن كعب قال : يعني المنافقين .
وعن عكرمة قال : أصحاب الفواحش .
وعن عطاء قال : كانوا مؤمنين ، وكانوا في أنفسهم أن يزنوا و . . . ( 2 ) .
وهذه الأقوال كلها واضحة الضعف .
والظاهر أن معنى * ( الذين في قلوبهم مرض ) * : ( هم ضعفاء الإيمان من
المؤمنين ، وهم غير المنافقين ) ( 3 ) .
نعم ، هم غير المنافقين ، لأنهم الذين تظاهروا بالإسلام والإيمان
لا خوفا على أنفسهم وأموالهم بل لأغراض غير ذلك .
وضعفاء الإيمان يمكن صدور الذنب والمعصية منهم ، وقد صدر
بالفعل بقولهم : * ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) * ، وهذا القول من أعظم
هامش
1 ) سورة الأحزاب 33 : 60 .
2 ) الدر المنثور 6 : 662 - 663 .
3 ) الميزان في تفسير القرآن 16 : 286 .