فاختار ما عند الله . ولم يفاجئه الموت ، إنما مرض ثم انتقل إلى جوار ربه تاركا دعوة
قائمة ودولة ماثلة ، ودينا يباهي به الدنيا ، إنه تبيان لكل شئ * ( تبيانا لكل شئ ) *
على الاطلاق . من هو المرجع من بعده ؟ ومن الذي سيقوم بالوظائف التي كان يقوم
بها ؟ من الذي يبين للناس أحكام العقيدة الإلهية ؟ ومن الذي يحدد دائرة الشرعية
والمشروعية ؟ من هو ولي الأمة وركن مجدها القائم مقامه ؟ من هو سفينة النجاة ؟
من هو باب المغفرة ؟ من هو الأمان المخلص لهذه الأمة ؟ من هو ثقلها ؟ من هو
مثلها الأعلى بعده ؟ من الذي يقود موكب المؤمنين لتحرير سكان العالم وانتشالهم من
الظلمات إلى النور ؟
تساؤلات تحتاج إلى أجوبة
فإذا قال المسلمون إنه لم يعين المرجع من بعده ، ولم يحدد من الذي سيقوم
بوظائفه ، ولا حدد من سيبين للناس أحكام العقيدة ، ولا من الذي يحدد لهم دائرة
الشرعية والمشروعية ولا بين من هو ولي الأمة من بعده ، ولا من هو ركن مجدها
القائم مقامه ، ولا من هو ثقلها ؟ ولا من هو مثلها الأعلى ؟ ولا من هو الذي سيقود
معركة تحرير البشرية وإنقاذها .
فإذا قال المسلمون ذلك ، فإن قولهم هذا يناقض كمال الدين وتمام النعمة ،
لأن هذه الأمور من صلب الدين ومن صميم النعمة ؟ ومن المحال أن تغفلها العقيدة
الإلهية ، ثم إنهم لو أصروا على ذلك لوجدوا أن العقيدة الإلهية تتحدى إصرارهم هذا
وتعيبه ولا تقره ، وأن هذا الاصرار يتعارض مع المنطق والعقل وأساسيات الحياة
فضلا عن تناقضه الصارخ مع قواعد العقيدة الإلهية .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 168
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٨