الفصل الرابع
مواقف المسلمين من المرجعية بعد وفاة النبي ( ص )
وحول المرجعية بعد وفاة النبي انقسم المسلمون إلى قسمين رئيسين ، وكل
قسم من هذين القسمين يزعم أنه على الحق المبين :
1 - التاريخيون : وهم الذين سوغوا ما جرى في التاريخ السياسي الإسلامي واعتبروه
شرعيا من كل الوجوه ، وبشكل خاص عهد الخلفاء الراشدين ، ويعرفون بأهل
السنة ، واصطلاح التسنن وأهل السنة نشأ في العهد الأموي ، وبالتحديد في زمن
معاوية حيث انتصرت القوة على الشرعية ، واستقر الأمر نهائيا لمن غلب ،
ودانت الأكثرية الساحقة لهذا الغالب . ومن هنا سمي ذلك العام بعام الجماعة ،
وسمي الذين دانوا لمن غلب بالجماعة وهم حزب الدولة ، فهم وإن اختلفوا معها
في بعض المواقف إلا أن السمة الغالبة هي موالاة الدولة ، لأن بيدها الأرزاق ،
فهي تعطيها لهم وتمنعها عمن يوالي غيرها ، ومن جهة ثانية فإنهم قد اعتبروا
الدولة رمزا لوحدة المسلمين .
2 - الشرعيون : وهم الذين عارضوا ما جرى في التاريخ واعتبروه غير شرعي مع
اختلاف بحجم المعارضة ونسبة الخروج على الشرعية . فعصر الخلفاء الراشدين
عصر ذهبي بالنسبة لعصر بني أمية ، ولا مجال للمقارنة بين العصرين . وعصر
بني العباس أكثر سوءا من العصر الأموي ، وهم يعتقدون أن العقيدة الإلهية عينت
المرجع بعد وفاة النبي ، وأن الله لم يترك الأمر سدى ، إنما رشح المرجعية للناس
وحولها صلاحية الجمع بين الحكم والمرجعية ، وأن المرجع المعين شرعا بعد
وفاة النبي هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وقد رتب الشرع طريقة تعيين
المرجعية بنص كل مرجع على الذي يليه ، ويعرفون بالشيعة . وقد نشأ التشيع في
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 169
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٩