( صلى الله عليه وآله ) : " يا علي هم أنت وشيعتك " ( 1 ) ، ولأن الشيعة
حزب معارضة ، فهي تشكك بشرعية السلطة القائمة في كل زمان إن لم يكن إمامها
ورئيسها من أهل بيت النبوة . فلذلك حدثت حالة من سوء الظن بين الشيعة
والسلطة ، وتعمقت هذه الحالة حتى تحولت إلى خصومة ، فعداوة تمخضت عن
الحقد المتبادل بين السلطة - أي سلطة - والشيعة طوال التاريخ .
فحاولت الشيعة كأفراد وجماعة أن تثبت أن السلطة قوة غاشمة وغالبة اغتصبت
الأمر من أهله وفرضت نفسها على الأمة بحكم القوة والغلبة ، وأنها حرمت المسلمين
والإنسانية من الاستفادة من الحكم الإلهي بسبب حبها للجاه والسيطرة وإيثارها
للعاجلة على الآجلة . ووسائل الشيعة بإثبات وجهة نظرها هذه فردية وسرية ، لأن
السلطة صادرت حرية الشيعة طوال التاريخ ولاحقتهم وطاردتهم وضيقت عليهم
الخناق .
وبالمقابل فإن السلطة القابضة بأيديها على زمام كل شئ في المجتمع ،
صادرت حرية الشيعة بطرح وجهة نظرها ، واتهمت الشيعة بأنها خارجة على
الجماعة ، وشاقة لعصا الطاعة ، وأحيانا اتهمتها بالمروق والرفض والزندقة
والكفر . . . الخ . وكانت وجهة نظر السلطة بالشيعة متاحة للجميع وتنقلها كافة
وسائل إعلام السلطة بحرية ويروج لها العلماء المتعاونون مع السلطة فصورت السلطة
الشيعة بأبشع الصور ، وعمقت الهوة بين الشيعة والأمة ، وماتت أجيال وجاءت
أجيال فتصورت الأجيال اللاحقة أن التهم التي ألصقتها السلطة بالشيعة صحيحة ،
فأخذت تردد نفس التهم وتعزف على ذات الوتر بحكم التقليد والشيعة محتسبة صابرة
ومثابرة وواثقة أن اليوم الذي تتكشف فيه الحقائق ليس ببعيد .
هامش
( 1 ) سورة البينة آية 7 ، وراجع الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص 96 وراجع الدر المنثور
للسيوطي ج 6 ص 379 ، وراجع تفسير الطبري ج 3 ص 146 وفتح القدير للشوكاني ج 5
ص 477 ، وروح المعاني للآلوسي ج 30 ص 207 ، وغاية المراجع باب 28 من العقد الثاني
ص 328 وفرائد السمطين ج 1 ص 156 ، والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 62 و 187
والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 107 . . . الخ وراجع ملحق المراجعات ص 62 .