لأنهم عدول ومن أهل الجنة ومن يشك بترتيب الخلفاء ( أبا بكر وعمر وعثمان
وعلي ) فقد أزرى على 12 ألف صحابي ( 1 ) .
والخلاصة أن النبي ترك ولاية وإمامة المسلمين ومرجعية الدين للمسلمين
أنفسهم على اعتبار أن خلافة النبي شأن من شؤون المسلمين ، والإمامة والمرجعية
تتبعان بالضرورة لرئاسة الدولة .
تلاشي عملية ترك الأمة بدون مرجع
وقد اكتشف أهل السنة أن ترك الإمام القائم الأمة دون أن يسمي وليا للعهد من
بعده خطر ماحق ما بعده خطر ، وأن من مصلحة المسلمين ومصلحة الإسلام أن يقوم
الحاكم باختيار ولي عهده ليخلفه من بعده .
أنظر إلى قول السيدة عائشة مخاطبة عبد الله بن عمر : " يا بني أبلغ عمر ،
سلامي وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك
هملا ، فإني أخشى عليهم الفتنة " . فأتى عبد الله فأعلم الخليفة بما قالت أم
المؤمنين ( 2 ) . لقد أصابت أم المؤمنين لأن ترك الأمة بدون راع ولا مرجعية يؤدي
للفتنة ويترك الناس هملا .
وقد انتبه لهذه الناحية ابنه عبد الله بن عمر فدخل عليه وهو يجود بنفسه ،
فقال : يا أمير المؤمنين ، استخلف على أمة محمد ، فإنه لو جاءك راعي إبلك أو
غنمك وترك إبله وغنمه لا راعي لها للمته وقلت له : كيف تركت أمانتك ضائعة ؟ .
فكيف يا أمير المؤمنين بأمة محمد ؟ فأجابه الفاروق بمقالته السابقة " إن أدع فقد ودع
من هو خير مني . . . الخ " ( 3 ) .
وأمكن تلاشي عملية ترك النبي للأمة بدون مرجع عن طريق ما عرف بولاية
هامش
( 1 ) راجع الإصابة في تمييز الصحابة ج 1 ص 8 وما فوق وبهامشها الإستيعاب لابن عبد البر .
( 2 ) راجع الإمامة والسياسة ص 23 .
( 3 ) راجع مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 353 وراجع الإمامة والسياسة ص 23 وتاريخ الطبري
ص 34 .