الدنيا خطة يمكن أن تحصن معاوية مثل نظرية عدالة كل الصحابة .
3 - مقارعة خصوم معاوية وشيعته
نظرية عدالة كل الصحابة تؤمن فوز معاوية في أي مقارعة بينه وبين خصومه أو
تؤمن - على الأقل - المساواة بينه وبين هؤلاء الخصوم . فلو قال آل محمد إنهم هم
الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، لانبرى معاوية وشيعته إلى الرد
الفوري عليهم : نحن أصحاب محمد العدول لا يجوز علينا الكذب ولا يجوز علينا
الخطأ لأننا في الجنة ولا يدخل أحد منا النار .
ولو قال آل محمد : من عادانا فقد عادى الله ، لرد معاوية وشيعته : ونحن
الصحابة أيضا قال النبي فينا : " من آذى صحابيا فقد آذاني " . . . الخ ويختلط الحق
بالباطل والعاصي بالمطيع والمحسن بالمسئ . . .
4 - التفريق بين المسلمين
إذا تمكن معاوية وشيعته من تأصيل هذه النظرية بثوبها الفضفاض هذا وإشاعتها
بين المسلمين ، فستتبناها طائفة منهم وستعارضها طائفة أخرى ، وينشب الجدل
أظافره في أفكار الطائفتين ويتعصب كل فريق لرأيه ويختلفان وتدون آراء كل طائفة
ويتبناها اللاحقون بحكم التقليد وبحكم الدفاع عن الحق أو وجهات النظر . فالذين
يؤيدون النظرية لم يقصدوا تأييد معاوية ، إنما قصدوا تأييد الصحابة ، والذين
يعارضون النظرية لم يقصدوا معاداة الصحابة إنما قصدوا كشف الأحابيل والألاعيب
السياسية الخافية على الفريق الآخر . لكن عمليا كل فريق وقف وجها لوجه ضد
الفريق الآخر وشغلوا عن معاوية بينما معاوية هانئ يتفرج على المتصارعين ، وهو
مستعد ليكون حكما بينهم .
هذا هو الفن الذي أشار إليه العقاد في كتابه الرائع " معاوية في الميزان " .
نشوء نظرية عدالة كل الصحابة
روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدثين - أن أكثر الأحاديث
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 109
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٩