بالإسلام والمسلمين ، فبشر بن أرطأة ومسلم بن عقبة فعلا الأفاعيل التي ضجت منها
السماء وأدمت القلوب حتى ولو كانت من صلخد جلمود . فقد قتل في وقعة الحرة
كل البدريين ولم يبق بعدها بدري واحد ، وقتل من قريش ومن الأنصار سبعمائة ،
ومن سائر الناس من الموالي والعرب عشرة آلاف ، ولا شئ يمنع من قتل الأطفال
كما فعل بشر بن أرطأة بطفلي عبيد الله بن عباس . ناهيك عن معارك معاوية مع الإمام
علي . ومن الكبر الأعظم الذي تولاه معاوية وشيعته عندما حاولوا إبادة آل محمد إبادة
تامة وأساليبه الملتوية بالقتل ، فقد سم معاوية الحسن ( عليه السلام ) ، وسم
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد - كما ورد في ترجمته في الإستيعاب لابن عبد البر -
وسم عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - كما ورد في الاستيعاب أيضا ، وسم مالك بن
الأشتر ، ولذلك قال عمرو بن العاص في ذلك إن لله جنودا من عسل . . . وفرق
معاوية الناس وجعلهم شيعا . فلو حاولت أمة محمد أن تتفق لما استطاعت - كما
يقول العقاد - وشوه الحكم الإسلامي . يقول الدكتور أحمد أمين : فالحق أن الحكم
الأموي لم يكن حكما إسلاميا . . . الخ .
كيف يمكن تبرير هذه الأفعال بغير نظرية عدالة كل الصحابة ؟ فطالما أن معاوية
وشيعته من الصحابة ، وطالما أن الصحابة كلهم عدول وكلهم في الجنة ، فإن معاوية
وشيعته لم يخطئوا ، فلو كانوا على خطأ لما قال النبي ( ص ) ( بزعمهم ) إن الصحابة
كلهم في الجنة ، والنبي صادق مصدق لا ينطق عن الهوى ، وبالتالي فإن معاوية
كصحابي مجتهد وهو مأجور ، فإن قتل وهو على الحق فله أجران ، وإن قتل وهو
على غير حق فله أجر واحد ، فمعاوية على الحق في حربه وسلمه ، في هجومه
ودفاعه ، في أخذه وإعطائه ، لماذا ؟ لأنه صحابي والصحابي من العدول .
2 - التحصن ضد النقد والسب والشتم والانتقاص
علاوة على أن نظرية عدالة الصحابة تبرر غصب معاوية للسلطة ، وتبرر أفعاله
وأفعال شيعته من بني أمية ، فإنها أيضا تمنحه الحصانة ضد أي نقد ولو كان بناء ،
والحصانة ضد السب والشتم والانتقاص من قدره لأنه صحابي ومن العدول ، ومن
ينتقص أو يسب أو يشتم أي صحابي عادي ، فكيف برئيس دولة ؟ من يفعل ذلك فهو
زنديق لا يواكل ولا يشارب ولا يصلى عليه - كما يروي الذهبي في ميزانه - وليس في
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 108
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٨