كيف حدث هذا الانقلاب ؟ كيف هزم الحق ؟ كيف أصبح المتأخر متقدما
والمتقدم متأخرا ؟ كيف أصبح الطليق أفضل من المهاجر ؟ كيف أصبح الذي حاصر
الإسلام وأبناءه أفضل من الذي تحمل الحصار في سبيل الإسلام ؟ ومن عجيب أن
العام الذي هزمت فيه الشرعية وانتصرت فيه القوة سمي ب " عام الجماعة " ! ! ! وأسقط
بيد الصادقين وعمهم شعور عميق بالندم والإحباط ، وندموا ولات مندم ، لكأنهم
كانوا في غفلة ثم استفاقوا على أثر حلم مرعب ، ولما فتحوا أعينهم وصحوا تبين لهم
أن الحلم المرعب حقيقة .
نظريات في خدمة الواقع
انشغل الناس بتحليل ما جرى ، وبرزت نظريات وأفكار ذهبت بأصحابها
مذاهب شتى ، كفكرة التصوف وفكرة الإرجاء وفكرة الجبر ونظرية عدالة كل
الصحابة ، وكان الأمويون ومن والاهم وراء هذه النظريات والأفكار واعتبروها بمثابة
أسلحة استغلوها بكفاءة عالية بما يخدم الملك الأموي ، ويشتت جهد خصومه ويوقع
بينهم ، وبما يثبت دعائم الحكم الأموي ويبرر شرعيته .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 106
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٦