الفصل الثالث
ما هي الغاية من ابتداع نظرية كل الصحابة عدول
1 - التبرير
1 - تبرير غصب السلطة : معاوية طليق وابن طليق ومن المؤلفة قلوبهم ، وقد
وجد نفسه رئيسا لدولة الإسلام أو إن شئت فقل ملكا عليها ، والقائم بأعمال خليفة
النبي بل هو رسميا الخليفة لرسول الله . هذا غير معقول ! ! ولا يصدق ! وبكل
الموازين العقلية والشرعية الإلهية والوضعية ، فأبوه هو رأس الأحزاب ومرجعية
الشرك في كل معاركه ضد الإسلام . وقاوم أبو سفيان وبنوه ومن شايعهم الإسلام
ونبيه بكل فنون المقاومة حتى أحيط بهم فأسلموا ، ثم ها هو معاوية ابنه يتقدم على
كل السابقين له والذين قام مجد الإسلام على أكتافهم .
لا بد من مبرر يبرر هذا الانقلاب ، وأفضل وسيلة لتبريره هو القول بعدالة كل
الصحابة ، وبما أن معاوية وشيعته هم صحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي ، وبما
أن الصحابة كلهم عدول ، وكلهم في الجنة ، وأنه لن يدخل أحد منهم النار ، وأن لا
فرق بينهم لأنهم كلهم عدول وكلهم صحابة ، فما الذي يمنع من أن يكون معاوية
هو الخليفة وهو ولي أمر المسلمين . وما الذي يمنع شيعته وهم صحابة أيضا بالمعنيين
اللغوي والاصطلاحي من أن يكون بطانة لمعاوية طالما أنهم كلهم عدول وكلهم من
أهل الجنة ولا يدخل أحد منهم النار ؟ فنظرية عدالة الصحابة بثوبها الفضفاض هي
المبرر الأمثل لملك معاوية ، والجبة الفضفاضة التي ألبست لنظرية عدالة الصحابة
تدل على أن معاوية منظر حقيقي في فن الوقيعة والدهاء .
2 - تبرير أفعال معاوية وشيعته : لقد أنزل معاوية وشيعته أعظم النكبات
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 107
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٧