ويقول الدكتور أحمد أمين في كتابه " ضحى الإسلام " : " ويسوقنا هذا إلى أن
نذكر هنا أن الأمويين فعلا قد وضعوا أو وضعت لهم أحاديث تخدم سياستهم من
نواحي متعددة " ( 1 ) وقد بذل معاوية للصحابي أبي سمرة بن جندب خمسمائة ألف
درهم ليروي له عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن آية * ( ومن الناس من
يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) * . . . نزلت
في علي بن أبي طالب . وأن الآية * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله
رؤوف بالعباد ) * نزلت في عبد الرحمن بن ملجم لأنه قتل عليا ( عليه السلام ) ( 2 ) .
رواة الأحاديث
أبو هريرة الدوسي ، أحد أصحاب معاوية وشيعته ، روى عن النبي خمسة
آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا . روى منها البخاري أربعمائة وستة وأربعين
حديثا ، وأبو هريرة هذا لم تتجاوز صحبته للنبي سنة وبضعة أشهر ، بينما كبار
الصحابة الذين لازموا النبي من يوم بعثته إلى لحظة انتقاله للرفيق الأعلى لم يرووا عنه
ما يزيد عن مائة حديث رواها البخاري ، وهؤلاء الكبار هم : أبو بكر وعمر وعثمان
وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله ومعاذ بن جبل وسلمان وزيد بن
ثابت وأبي بن كعب . إن في ذلك لعبرة ! ! ! .
فضائل معاوية
قال الشوكاني في كتابه الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ، وفيها
تحقق على أنه لم يصح في فضائل معاوية حديث .
إن ابن الجوزي بعد أن أورد الأحاديث الواردة في معاوية في باب الموضوعات ساق
عن إسحاق بن راهويه ( شيخ البخاري ) أنه قال : لم يصح في فضائل معاوية شئ . .
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ج 2 ص 123 أحمد أمين وراجع شيخ المضيرة للأستاذ أبو رية .
( 2 ) راجع آراء علماء المسلمين في التقية والصحابة وصيانة القرآن الكريم للسيد مرتضى الرضوي
ص 85 - 86 .