الدولة كافة لفعل ، ولو حاسبه التاريخ الصحيح لما وصفه بغير مفرق الجماعات ،
ولكن العبرة لقارئ التاريخ في زنة الأعمال والرجال أن نجد من المؤرخين من يسمي
عامه حين انفرد بالدولة ( عام الجماعة ) لأنه فرق الأمة شيعا ، فلا تعرف كيف تتفق
إذا حاولت الاتفاق ، وما لبث أن تركها بعده تختلف في عهد كل خليفة شيعا شيعا بين
ولاة العهود ( 1 ) .
واستعمل معاوية بشر بن أرطأة وبعثه إلى المدينة وألقى الرعب في قلوب
الصحابة وأذلهم ( 2 ) .
وباختصار حصل معاوية على البيعة بالتقتيل والتدمير والتحريق والتفريق بين
الناس ، وشتمه أنصار رسول الله وأصحابه ، واستغل أموال المسلمين التي جمعها
خلال عشرين عاما بولايته على الشام لتوطيد سلطانه بعد أن أخرج أموال المسلمين
عن مصارفها الشرعية ، ورتب معاوية عطاء اسمه عطاء البيعة ( رزق البيعة ) يعطى
للجند عند تعيين خليفة جديد .
تجاهل الهدف المعلن للخروج على الشرعية
لقد عصى معاوية الخليفة الشرعي مطالبا بمعاقبة قتلة عثمان ، وخرجت عائشة
أم المؤمنين للمطالبة بمعاقبة قتلة عثمان ، وعندما استولى معاوية بالقوة على أمر
المسلمين واغتصب رئاستهم ، لم يعاقب قتلة عثمان ولم تخرج عليه أم المؤمنين ولم
تطالبه بمعاقبة قتلة عثمان .
الصحوة من الغفلة
استقام الأمر لمعاوية وأصبح هو القائم مقام النبي ، وهو خليفته على أمة
محمد ، مع أنه الطليق ابن الطليق ، وقاتل هو وأبوه الإسلام بكل فنون القتال ، حتى
أحيط بهما وبمن شايعهما ، فأسلموا رغبة ورهبة .
هامش
( 1 ) راجع نظام الحكم للقاسمي وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام .
( 2 ) راجع شيخ المضيرة للأستاذ محمود أبو رية ص 187 - 188 .