تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سماء المقال في علم الرجال — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فإنك خبير بأن هذه الكلمات غير وافية لبيان حقيقة التكبر ، بحيث يمكن الحكم بدوران الحكم الشرعي مثلا مدار تلك المعاني . وربما تصدى الغزالي في الأحياء لبيان حقيقة الحال ، وأطال فيها المقال ، وملخصه : ( هو أن يرى الإنسان لنفسه مرتبة ، وكذا لغيره مرتبة ، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره . قال : فعند هذه الاعتقادات الثلاثة ، يحصل فيه خلق الكبر ، لا أن هذه الرؤية هي الكبر ، بل هذه الروية وهذه العقيدة تنفخ فيه ، فيحصل في قلبه اعتداد وفرح وركون إلى ما اعتقده ، وعز في نفسه بسبب ذلك ) ( 1 ) . وهو وإن دقق النظر وأتى بالأمور الثلاثة المذكورة ، إلا أنها غير وافية لبيان حقيقة الحال أيضا ، بل كان عليه اعتبار أمرين آخرين : أحدهما : إيقاع العمل بالجوارح على طبق هذه الاعتقادات ، وإلا فلو فرض تحققها ولم يعمل على طبقها ، أو جاهد نفسه وعمل بخلافها ، فلا ريب في عدم تحقق التكبر . وثانيهما : إيقاع العمل المذكور في غير موضعه ، بأن ترفع نفسه وطلب ترفعها في موضع لا ينبغي له ذلك ، وذلك : كما في خطائه في أصل هذه الاعتقادات ، بأن اعتقد الترفع على شخص مع عدم تفوقه عليه في الواقع ، أو خطائه في اعتقاده بوصول تفوقه إلى هذه المرتبة المقتضية لطلب الترفع بهذه المرتبة . والدليل على اعتبار هذا الأمر ، ما نشاهد من وقوع الاعتقادات الثلاثة المذكورة مع العمل بالجوارح بحسبها من الأكابر ، بالإضافة إلى الأصاغر مع
هامش
( 1 ) إحياء العلوم : 3 / 323 ، باب في بيان حقيقة الكبر وآفته .