الثالث : ( 1 ) إن ما ذكر في وجه اشتراط الضبط ، من أن المقصود : السلامة عن
غلبة السهو والغفلة . . . ، يضعف بأن العدالة كما تمنع عن رواية ما ليس بمضبوط
على الوجه المعتبر ، كذا يمنع عن الرواية إذا علم من نفسه عدم ضبطها وغلبة
سهوها على ذكرها .
بل ربما يقال : إن مراد الشهيد ( 2 ) خصوص ذلك ، فلا يتجه الاعتراض .
وأما ما ذكره شيخنا البهائي رحمه الله موردا عليه بأن لقائل أن يقول : إنه إذا كثر
سهوه فربما يسهو عن أنه كثير السهو فيروي .
ففيه ، إنه مبني على فرض تحقق غلبة السهو كما لا يخفى ، وبه يخرج عن
مورد تعريف من مضى بما مضى . فليتأمل .
ولقد أصر في الاشتراط شيخنا المشار إليه ، قال : والحق عدم إغناء العدالة
عن الضبط ، ونعم ما قاله العلامة من أنه من أعظم الشرائط ، فإن غير الضابط
ينقص في السند والمتن تارة ، ويزيد أخرى ، ويبدل ثالثة .
فإن قلت : فكيف يصح الحكم بصحة السند بمجرد التوثيق من غير نص على
الضبط .
قلت : مرادهم بقولهم ( فلان ثقة ) أنه عدل ، ضابط ، لأن لفظة ( الثقة ) من
الوثوق ، ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره ، أو يغلب سهوه على ذكره ، وهذا
هامش
( 1 ) لا يخفى أن المراد : الثالث من أنظار المضمار التي تقدم ذكر أولها وثانيها ، بعد ذكر
تعريف الصحيح . ( منه قدس سره ) .
( 2 ) راجع : الرعاية في علم الدراية : 185 .