السند النجفي في قوله :
وجاز في الفضة ما كان وعاء * لمثل تعويذ وحرز ودعاء
بل صدقه على القلب .
ومنه قول يعسوب الدين - صلوات الله تعالى عليه - : ( إن هذه القلوب
أوعية فخيرها أوعاها ) ( 1 ) . ومن الظاهر عدم إطلاق الأناء عليه .
وأما الثالث : فللاستغناء عن اعتبار الشرط الأول بعد اعتبار الشروط
الثلاثة الباقية بلا إشكال ، لتحقق الشرطية بعد تحقق الثلاثة ، كما أن الظاهر
الاستغناء عن الثاني والرابع بعد اعتبار الثالث ، لظهور أن بعد فرض كون الشئ
موضوعا لما يعتاد استعماله عند أهل البيت ، من أكل ، وشرب ، وطبخ ، وغيرها
فلا محالة يكون المظروف موضوعا للرفع والوضع كليهما ، وكذا يكون
صاحب الحواشي والأسفل ، فيمسك بها ما فيها مع أن الثالث خارج عن بيان
حقيقة الشئ بماهيته ، وهو المنظور في المقام ، بل بيان بالأمر الخارج .
نعم ، إنه لا بأس بغيره من تلك الجهة ، مضافا إلى أنه كان عليه اعتبار أن
يكون من غير جنس القطن والجلد ، لخروج مثل الكيس والدلو ، وإلا لزم
تسليم صدق الأناء عليهما ، مع أن من الظاهر عدمه .
ثم إنه ربما يقال إنه يعتبر في إطلاق الأناء أن يكون ظرفا للماء خاصة ،
استنادا إلى كلام بعض اللغويين وبعض الإطلاقات .
ويندفع بما وقع من إطلاقه على غيره في الأخبار وكلام الأخيار ، ففي
الصحيح كما في الرياض : ( لا تأكل في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : قصار الحكم رقم 147 والبحار : 1 / 189 .
( 2 ) رياض المسائل : 1 / 96 .