هو السر في عدولهم عن قولهم ( عدل ) إلى قولهم ( ثقة ) ( 1 ) . ( انتهى ملخصا ) .
وفيه مضافا إلى ما تقدم إن ما ذكره من أن مرادهم بقولهم ( فلان ثقة ) العدل
الضابط ، إن أريد منه أنه من باب تطرق الاصطلاح ، كما يشهد عليه صدر
الكلام فعليه بإثبات ذلك المرام .
وإن أريد أنه من باب دلالة اللفظ والاشتقاق ، كما يشهد عليه الذيل .
ففيه ، إنه كثيرا ما ، يتحقق الوثاقة مع عدم إحراز العدالة ولا سيما بناء على
القول باعتبار الملكة ، مع أن ما ذكر في السر في العدول ، يضعف بأن الظاهر أن
السر فيه أن غرضهم لما كان في ذكر رواة الحديث وقبول مقتضيات روايتهم
وردها ، ولما كانت العمدة في القبول وعدمه ، وثاقة الراوي وعدمها ، ومن ثم
ما اشتهر من أن المدار في قبول الروايات وردها عند القدماء على الظن
بالصدور وعدمه ، فلهذا مضافا إلى سهولة إحراز الوثاقة بالإضافة إلى إحراز
العدالة ، وقع منهم التوثيق دون التعديل .
والظاهر أن الوجه في التصحيح بمجرد التوثيق بواسطة إحراز الضبط
بواسطة الغلبة في غلبة الذكر على السهو في الإنسان ، فإن الغلبة المذكورة هي
الحالة الغالبة ، ومنه الحكم بالحسن مع اطراد إشكاله وعدم كفاية جوابه .
ثم إنه ربما يطلق الصحيح في كلمات متأخرينا على غير هذا الاصطلاح
كما صرح به غير واحد من الأصحاب ( 2 ) . وقد تقدم تفصيل الكلام في هذا
المرام .
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : 37 .
( 2 ) راجع : الرعاية : 79 .