عدم اندراج شئ منها في عنوان التكبر ، وعدم ترتب شئ من الذم عليها .
فإذن قد اعتبر في التكبر ما عرفت من الأمور الخمسة ، بل لعله يمكن
بالتأمل زيادة أمور أخر مع أنه قد اكتفى اللغويون في معناه بما عرفت .
وبالجملة ، فلا اطمينان بصحة كلماتهم في خصوص أمثال تلك الدقائق ،
فلا اطمينان بعدم مداخلة الاعتقاد في مدلول الفسق مع أنه يمكن أن يقال : إن
ظاهر ما ذكروا في معناه من الخروج أو التجاوز ، هو الخروج والتجاوز
باعتقاد كونه خارجا ومتجاوزا ، وإلا فصدق الخروج والتجاوز في عمل
المعتقد عدم خطائه وخروجه محل الأشكال .
وأما ما أورد في الجواهر عليه ، ( بأن التدبر في كلام الشهيد يقتضي نفيه
المعصية ، وليس مبني كلامه على نفي إطلاق اسم الفسق والظلم عليهما ، وإلا
فلا وجه للنظر بناء على ما ذكره ، ضرورة تقدم المعنى العرفي على اللغوي .
نعم ، المتجه منع صدق الفاسق على المخالف في العقيدة ، والفرض عدم
معذوريته في الاعتقاد المزبور الذي دخل به في قسم الكافرين ، فضلا عن
الفاسقين والظالمين ، وأي فسق أعظم من فساد العقيدة التي لم يعذر
صاحبها ) ( 1 ) ، يندفع بأن الظاهر أن التدبر في كلامه يقضي بخلاف ما ذكره ، فإن
الظاهر أن مبني كلامه هو نفي الإطلاق ، دون نفي المعصية ، مضافا إلى أن
ما يظهر من تسليمه لعدم مداخلة الاعتقاد في مفهومهما بحسب اللغة ، يضعف
بما عرفت .
هذا ، ولقد طال المقال ، ومع ذلك بقي في البال ما لم يذكر لضيق المجال
وعدم اقتضاء الحال .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 19 .