أقول : الظاهر أن مستنده في منع المدخلية بحسب اللغة ، إطلاق ما ذكر
في اللغة في معنى الفسق ، من أنه الخروج عن الشئ ، كما قال في القاموس :
الفسق - بالكسر - الترك لأمر الله تعالى ، والخروج عن طريق الحق ، أو الفجور
كالفجور . . . وإنه لفسق خروج عن الحق ، وفسق : جار وعن أمر ربه خرج ،
والرطبة عن قشرها خرجت ، كانفسقت ، قيل : ومنه الفاسق ، لانسلاخه عن
الخير . . . والفويسقة : الفأرة ، لخروجها من جحرها ( 1 ) . ( انتهى ) .
ونحوه عبائر جماعة آخرين كصاحب المجمع ( 2 ) والبيضاوي ( 3 )
وكنز العرفان ( 4 ) وزبدة البيان ( 5 ) ، فإنهم قد صرحوا أيضا بأن الفسق : الخروج
عن طاعة الله كما في الأول ، وعن الاستقامة بالفكر والعصيان كما في الثاني ،
وعن الشئ كما في الثالث ، وعن الطاعة كما في الأخير .
ومنه استدلال السيد النبيل ، ولده الجليل بجملة من الكلمات المذكورة ( 6 ) .
ويمكن الأشكال فيه ، بعدم الاطمينان بكلماتهم في أمثال المقام ، نظرا إلى
أن بيان معاني الألفاظ تارة : من باب بيان المعاني التحقيقية .
وأخرى : من باب بيان المعاني التسامحية ، والذي يظهر من التتبع والتأمل
في كلماتهم عدم جريان طريقتهم على بيان المعاني التحقيقية بمعنى بيان
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : 3 / 285 ، مادة ( فسق ) .
( 2 ) مجمع البيان : 1 / 66 . في تفسير قوله تعالى : ( وما يضل به إلا الفاسقون ) . البقرة ، 26 .
( 3 ) تفسير البيضاوي : 1 / 74 .
( 4 ) كنز العرفان : 384 .
( 5 ) زبدة البيان : 690 .
( 6 ) المراد هو السيد محمد الطباطبائي المعروف بالسيد المجاهد المتوفى : 1242 ابن صاحب
الرياض . راجع : مفاتيح الأصول : 362 عند البحث في : اشتراط الأيمان في الراوي .