معاني الألفاظ بحقائقها وتشريح مداليلها بدقائقها ، فإن بناءهم في جل
الأوقات ، بل كلها على توضيح المعاني بمجرد الألفاظ المألوفة والكلمات
المعروفة .
ونحن نذكر لك مثالين في المقام ليكون أنموذجا ودليلا على المرام :
أحدهما : إنه ذكر الفاضل الراغب في المفردات في معنى الأناء : ( إنه ما يوضع
فيه الشئ ) ( 1 ) .
وقال الفيومي في المصباح : ( الاناء والانية : الوعاء والأوعية لفظا
ومعنى ) ( 2 ) .
وما ذكر جماعة منهم معنى له ، بل أحالوه على العرف كما قال في الصحاح :
( الأناء معروف ، وجمعه آنية ) ( 3 ) .
وصنع مثله في القاموس ( 4 ) والمجمع ( 5 ) ولقد استراحوا في الحوالة
المذكورة عن تعب التحقيق وأما ما ذكره الراغب وصاحب المصباح في بيان
المعنى ، فمن الظاهر أنه ليس من باب المعنى التحقيقي ، لظهور أن معنى الأناء
ليس مطلق ما يوضع فيه الشئ ، ولا مطلق ما يطلق عليه الوعاء .
ومن هنا أن العلامة النجفي ، كاشف الغطاء تدقيقا للمقام بعد ما ذكر ، من أن
تفسير الآنية بالظرف والوعاء والأواني بالظروف والأوعية تفسير بالأعم كما
هي عادة أهل اللغة من التفسير بالأعم والحوالة إلى العرف في تحقيق المعنى ،
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 29 .
( 2 ) المصباح المنير : 28 . فيه : وزنا ومعنى .
( 3 ) الصحاح : 6 / 2274 .
( 4 ) القاموس المحيط : 4 / 302 ، مادة ( أنى ) .
( 5 ) مجمع البحرين : 1 / 36 .